السيد محمد باقر الحكيم
190
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
ولدك بقاعاً من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها ، وإن اللّه جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحنّ إليكم وتحتمل المذلة والأذى ، فيعمّرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقرّباً منهم إلى اللّه ومودّة منهم لرسوله ، أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي الواردون حوضي ، وهم زوّاري غداً في الجنّة . يا علي ، من عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس ، ومن زار قبوركم عدل ذلك ثواب سبعين حجة بعد حجة الاسلام ، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه ، فأبشر وبشّر أولياءك ومحبّيك من النعيم وقرّة العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ولكن حثالة من الناس يعيّرون زوار قبوركم كما تعيّر الزّانية بزنائها ، أولئك شرار أمتي لا أنالهم اللّه شفاعتي ولا يردون حوضي » ( 1 ) . وقد جاء التأكيد بشكل خاص في الروايات لزيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وزيارة قبر الإمام الحسين ( عليه السلام ) كما تقدم ذلك ( 2 ) ، وكذلك قبر الإمام علي ( عليه السلام ) بنسبة أقل ; وذلك باعتبار وجود الخصوصية في هذه الزيارات لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهذين الإمامين الهمامين يمثلون الرموز والشعار بالنسبة للجماعة الصالحة ، مضافاً إلى الآثار الخاصة في التربية الثقافية والروحية والسياسية لهذه الزيارات . كما أننا سوف نلاحظ في الزيارات أن التأكيد للزيارة بشكل عام جاء في زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وألحقت بزيارته الشريفة زيارة بقية الأئمة الطاهرين . وأما الزيارات الخاصة فقد وردت بشكل مؤكد للإمامين علي بن أبي طالب والحسين بن علي ( عليهما السلام ) .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 97 : 120 ، ح 22 ، ويؤكد سنده مثله ح 23 ، ح 24 ، ح 25 . ( 2 ) في بحث المؤسسات الثقافية عندما تحدثنا عن الشعائر الحسينية ، وزيارة الإمام الحسين .